السيد محمد حسين الطهراني
180
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
مريم أو سورة هود ، عرف الناس السورة التي يقصدها . فقد قال النبيّ مثلًا . شيبتني سورة هود ، فعرف جميع الناس أي سورة يقصد ، إذ كان الآلاف منهم قد كتبوا تلك السورة واستظهروها عن ظهر قلب . وهذه الأمور معلومة بالتواتر ولا يطرأ إليها الشكّ . دقّة المسلمين في ضبط آيات القرآن وكلماته وكان المسلمون حين يحفظون القرآن ويستظهرونه في عصر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، يعدّون التسامح في ألفاظه أمراً غير جائز . وكما نحفظ نحن سورة الحمد وسورة أخرى عن ظهر قلب ونواظب على قراءتها دون خطأ في حرف منها ، فقد كان الناس يحفظون آيات القرآن في ذلك العصر بهذه الدقّة ، فكانوا مثلًا لا يجيزون استعمال لفظ دَنَتْ بدل لفظ اقْتَرَبَتْ ، مع ترادف اللفظين . ثم ظهر علم النحو في القرن الهجريّ القمريّ الأوّل لضبط حركات القرآن . فلم تكن الدقّة التي بذلها الصحابة والتابعون والقرّاء السبعة في أداء الكلمات القرآنيّة وليدة الساعة ، بل كانت امتداداً للدقّة المبذولة في عصر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في ضبط الحروف . وأكبر دليل على هذا المطلب هو الحروف المقطّعة في أوائل السور ، فقد ورد في عدّة مواضع حروف الر ، وورد في أحد المواضع المر ، وفي أحدها طس ، وفي أحدها طسم ، وفي عدّة مواضع لَحْمَ وفي موضع واحد حم ، عسق . فقد بُذِل - إذاً - اهتمام تامّ بالحروف ، وكان تغيير الحروف أو تقديمها وتأخيرها يعدّ أمراً غير جائز . ثمّ إنّهم دوّنوا بسم الله في أوائل جميع السور عدا سورة براءة ، وهذا أيضاً من أدلّة تعبّدهم . ولو كانوا مختارين في ترتيب السور والآيات ، أو كانوا يعدّون التصرّف فيها جائزاً ، لدوّنوا بسم الله في مطلع سورة براءة